الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

373

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن أبي عبد اللّه عليه السلام : ثلاثة للمؤمن فيها راحة : دار واسعة توارى عورته وسوء حاله من الناس ، وامرأة صالحة تعينه على أمر الدنيا والآخرة ، وابنة أو أخت يخرجها من منزله إمّا بموت أو بتزويج . وروى أنّ أبا الحسن عليه السلام قال لمولى له : منزلك ضيق ، فاشترى له دارا وأمره بالتحوّل إليها فقال : إنّ هذه الدار قد أحدثها أبي ، فقال عليه السلام : إن كان أبوك أحمق ينبغي أن تكون مثله ( 1 ) . « قال : ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا ، اما أنت في الآخرة كنت أحوج » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ، ولكن في ( ابن ميثم ) « ما أنت إليها في الآخرة أحوج » ونسب « اما أنت إليها في الآخرة أحوج » إلى رواية ( 2 ) ، والظاهر أنهّ أشار إلى نقل ابن أبي الحديد مع أن الأصح نقله لكون نسخة الرضي عنده ، وحينئذ فان « ما » في الكلام بمعنى ما دام ، قال تعالى : وَإِنَّ الدّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ ( 3 ) . « وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة » الدنيا إذا كانت مقدّمة للآخرة ممدوحة ، وإنّما كانت مذمومة إذا كانت منظورة من حيث هي . « تقري فيها الضيف » عن ( أخبار زمان المسعودي ) : إنّ اللّه تعالى أوحي إلى إبراهيم عليه السلام أنّك لمّا سلّمت مالك للضيفان ، وولدك للقربان ، ونفسك للنيران وقلبك للرحمن اتخذناك خليلا ( 4 ) . وفي ( الكافي ) عن عبد اللّه بن محمد الجعفري : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان في بعض مغازيه ، فمرّ به ركب وهو يصلي ، فوقفوا على أصحابه وسائلوهم عنه

--> ( 1 ) هذه الأحاديث أخرجها الكليني في الكافي 6 : 525 و 526 ح 2 - 8 . ( 2 ) كذا في شرح ابن ميثم 4 : 17 ، والفظ ابن أبي الحديد 11 : 32 ، « وأنت إليها » . ( 3 ) العنكبوت : 64 . ( 4 ) نقله عنه الحر العاملي في الجواهر السنية : 23 .